كان مطـر

كان المطرْ

ذاك المسا

عيناكِ كانتا كالسّما،

والوجه أبيضَ كالقمرْ،

وطفقتُ أقبسُ من جمالكِ نادمًا

زادًا لأيامِ النّوى،

وضممتُكِ،

ويداي ترتجفانِ من خوفٍ عليكِ من الغدِ،

ووددتُ أن أحويكِ في قلبي المشوقِ الخافقِ،

لكنَّني لكِ لم أقلْ :

“أنا راحلٌ”،

خوفًا على جفنيكِ من

دمعٍ غزيرٍ كالمطرْ،

من أن يُحطّم قلبُكِ الغضُّ الصَّغيرُ من الأسى،

من أن تقولي لي “لا،

لا ترحلِِ”،

فيعوقني الدَّمعُ المطيرُ عن السّرى،

لكنَّكِ لم تفعلي،

وعدوتِ في وَجَلِ القطاةِ، وكان في ذاك المساءِ المحزنِ

مطرٌ يسيل على سيولٍ كالنَّفيرِ، وكان في الأفقِ البعيدِ صدى غرابْ.

كان المطرْ،

مطرًا غزيرًا كالبكا

كان السّفرْ

وجهدتُ أن أخفيهِ عن

عينيكِ في شبهِ ارتباكٍ، في ألـمْ

لكنَّني لم أخدعكْ

أو أنـّـكِ لم تُخدعي،

ففهمتِ أنـّي طائرٌ،

وظننتِ أنـّي عائدٌ

لكِ في الغدِ،

لكـنّكِ لم تعلمي

أنّ التَّرحلَ لن يكون لهُ رجوعٌ أو لُقا.

ومضيتُ عنكِ، وليتني

لم أخفِ ذياكَ السَّفرْ،

أو ليتكِ وَلْوَلْتِ من ألمِ الرحيلِ، صببتِ دمعاً كالمطرْ،

وهتفتِ : “لا،

لا ترحلِ”

فأطعتُكِ،

وقضيتُ عمري قربكِ،

لم أرحلِ.

كان المطرْ

كان السَّفرْ

كان وداعًا للآمالِ، وللسّكينةِ، والهوى.

كان كمثلِ الانتحارِ، وليتهُ

ما كان حِلٌّ، أو سَفرْ،

أو ليتــهُ

ما كان يومٌ فيه ذيـّاكَ المطرْ .

سيول – كوريا الجنوبية في :
17/5/ 1981م

Leave a comment